ابن أبي أصيبعة
561
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
أقول وكان من جملة تلاميذ المبشر بن فاتك والأخذين عنه أبو الخير سلامة بن مبارك ابن رحمون وللمبشر بن فاتك من الكتب كتاب الوصايا والأمثال والموجز من محكم الأقوال كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم كتاب البداية في المنطق كتاب في الطب إسحق بن يونس كان طبيبا عالما بالصناعة الطبية عارفا بالعلوم الحكمية جيد الدربة حسن العلاج قرأ الحكمة على ابن السمح وكان مقيما بمصر علي بن رضوان هو أبو الحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر وكان مولده ومنشؤه بمصر وبها تعلم الطب وقد ذكر علي بن رضوان في سيرته من كيفية تعلمه صناعة الطب وأحواله ما هذا نصه قال إنه لما كان ينبغي لكل إنسان أن ينتحل أليق الصنائع به وأوفقها له وكانت صناعة الطب تتاخم الفلسفة طاعة لله عز وجل وكانت دلالات النجوم في مولدي تدل على أن صناعتي الطب وكان العيش عندي في الفضيلة ألذ من كل عيش أخذت في تعلم صناعة الطب وأنا ابن خمس عشرة سنة والأجود أن أقتص إليك أمري كله ولدت بأرض مصر في عرض ثلاثين درجة وطول خمس وخمسين درجة والطالع بزيج يحيى بن أبي منصور الحمل ه لو وعاشرة الجدي ه كح ومواضع الكواكب الشمس بالدلو اه لب والقمر بالعقرب ح يه وعرضه جنوب ح يز وزحل بالقوس كط وللمشتري بالجدي ه كح والمريخ بالدلو كا مح والزهرة بالقوس كد ك وعطارد بالدلو يط وسهم السعادة بالجدي د ه وجزء الاستقبال المتقدم بالسرطان كب ي والجوزهر بالقوس يز يا والذنب بالجوزاء يز ما والنسر الواقع بالجدي ا كب والشعرى العبور بالسرطان يب فلما بلغت السنة السادسة أسلمت نفسي في التعليم ولما بلغت السنة العاشرة انتقلت إلى المدينة العظمى واجهدت نفسي في التعليم ولما أقمت أربع عشرة سنة أخذت في تعلم الطب والفلسفة ولم يكن لي مال انفق منه فلذلك عرض لي في التعلم صعوبة ومشقة فكنت مرة أتكسب بصناعة القضايا بالنجوم ومرة بصناعة الطب ومرة بالتعليم ولم أزل كذلك وأنا في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين فإني اشتهرت فيها بالطب وكفاني ما كنت أكسبه بالطب بل وكان يفضل عني إلى وقتي هذا وهو آخر السنة التاسعة والخمسين وكسبت مما فضل عن نفقتي أملاكا في هذه المدينة إن كتب الله عليها السلامة وبلغني سن الشيخوخة كفاني في النفقة عليها وكنت منذ السنة الثانية والثلاثين إلى يومي هذا أعمل تذكرة لي وأغيرها في كل سنة إلى أن قررتها على هذا التقرير الذي أستقبل به السنة الستين من ذلك أتصرف في كل يوم في صناعتي بمقدار ما يغني